Page 142 - web
P. 142
مقالات وآراء
الإعلام الأمني..
قوة ناعمة في صناعة الأمن العربي
والوعي المجتمعي
تتضاعف أهمية الإعلام اليوم بسبب انتشار المعرفة بشكل كبير والسرعة
القصوى لتدفق المعلومات عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي ومختلف
وسائل الإعلام المرئية منها والمقروءة والمسموعة فلم يعد الإعلام مجرد
وسيلة لنقل الأحداث ،بل أصبح أحد أهم عناصر التأثير في تشكيل الوعي العام
وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع ،وتتضاعف أهمية هذا الدور عندما يتعلق الأمر
بالأمن الوطني والوقاية من الجريمة ومكافحة الإرهاب.
لقد تغيرت طبيعة التحديات الأمنية ،فالمواجهة لم تعد تجري في الميدان
وحده ،وإنما امتدت إلى فضاء المعلومات حيث أصبحت المعلومة جزًًءا
من المعركة وأصبح الوعي المجتمعي أحد أهم خطوط الدفاع عن الدولة
وليس الأمنية المنظومة في شريً ًكا بوصفه الأمني الإعلام دور يأتي والمواطن.
ومن هنا
مجرد ناقل للبيانات.
1الوقاية تبدأ من الوعي
تبدأ مكافحة الجريمة قبل وقوعها من خلال بناء وعي مجتمعي قادر على الفريق الدكتور سعد معن
التعرف إلى المخاطر وتجنبها وهذه المهمة الأساسية لرجال قوى الامن الداخلي، رئيس خلية الإعلام الأمني -جمهورية العراق
فالإعلام يستطيع أن يعرف المواطن بأساليب الاحتيال والابتزاز والاستدراج ويحذر
من مخاطر المخدرات والجرائم الإلكترونية ويقدم الإرشادات التي تساعد الفرد 142
والأسرة على حماية أنفسهم.
وهذا هو جوهر الإعلام الوقائي «أن تصل الرسالة قبل أن تصل الجريمة»
فالمواطن الواعي هو شريك حقيقي للأجهزة الأمنية وكلما ارتفع مستوى
الوعي اتسعت قدرة المجتمع على الوقاية والإبلاغ والتعاون مع المؤسسات
المختصة.
2الإرهاب ومعركة الرواية
أدركت التنظيمات الإرهابية منذ وقت مبكر أن تأثير الجريمة لا يتوقف عند
ضحاياها المباشرين ،بل يمتد إلى صناعة الخوف ونشر الرعب والتأثير في الرأي العام
ولهذا سعت إلى استثمار الإعلام والمنصات الرقمية في نشر دعايتها واستقطاب
الأتباع وترويج خطاب التطرف والكراهية.
وهنا تبرز مسؤولية الإعلام الوطني في ألا يتحول من حيث لا يقصد إلى منصة
للدعاية الإرهابية.
إن الإعلام المهني لا يخفي الحقيقة لكنه لا يمنح الإرهاب بطولة فلا يضخم

